الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

587

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه » أيضا قهرا . « ومن قل ورعه مات قلبه » قال تعالى : وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 1 ) . « ومن مات قلبه دخل النار » كلامه عليه السّلام من قوله « ومن كثر كلامه » إلى هنا جزء خطبة الوسيلة المروية في تحف العقول ( 2 ) ، كما أنه قياس مركب منتج أنّ من كثر كلامه دخل النار . « ومن نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه » وأغلب الناس كذلك ، فعاب عبد الملك بن مروان يزيد بن معاوية بهدم الكعبة وفعل هو مثل فعله وأكثر ، ووصف المنصور عبد الملك بكونه جبارا لغدره بالناس وقتله لهم وسمّى نفسه خليفة مع أنهّ فعل مثل فعله ( 3 ) . « والقناعه مال لا ينفد » ذكره المصنف مستقلا في ( 57 ) وفي ( 475 ) لكنهّ إنّما في ( ابن أبي الحديد ) ( 4 ) واما ( ابن ميثم ) ( 5 ) فليس فيه ، وصرّح بأن فقرات العنوان أربع عشرة . « ومن أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير » فإنّ الحرص على الدنيا إنّما لطول الأمل ونسيان الموت . « ومن علم أن كلامه من عمله » لأنهّ تعالى يقول : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّا

--> ( 1 ) فاطر : 22 . ( 2 ) تحف العقول للحراني : 61 . ( 3 ) ذكر ابن الأثير في الكامل 4 : 350 ، وكان عبد الملك ينكر ذلك أيّام يزيد من معاوية ثم أمر به فكان الناس يقولون خذل في دينه . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 19 : 264 رقم ( 355 ) النصان متصلان . ( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 5 : 412 ذكرهما مستقلين ، خلافا لمّا ذكره العلّامة التستري .